Yahoo!

"التقليد" .. محاولة للفهم والنقد والتغيير

كتبها فاخر السلطان ، في 5 نوفمبر 2007 الساعة: 16:51 م

 

التساؤل ـ أي تساؤل ـ بشأن مشروعية نظام التقليد عند الشيعة (اي تقليد الشخص العامي لمرجع الدين الفقيه الجامع للشرائط)، لا يمكن ان يعتبر موضع اتهام او في باب تجاوز العرف الاجتماعي والديني. فالبعض ممن يضيق صدره حينما تطرح مثل هذه القضية الحيوية يروج لمثل هذه الاتهامات، ويعتبر اي تشكيك في التقليد، ولو من باب التشكيك العلمي لا الفضولي، تطاولا على ارث ديني تاريخي.!!

فلا يمكن ان يمارس الحظر على طرح مثل هذه القضايا، اذ انها مرتبطة بمسائل ادارية تنظيمية لا بمسائل فكرية. فتارة يكون الحظر على اساس ان التقليد من المقدسات، وتارة اخرى على انه موضوع فكري متشعب ومعقد. فالعديد من المعارضين يزعمون بانه لا يمكن للانسان العادي غير المتخصص في العلوم الدينية والشرعية، والذي بات يضع امام نظام التقليد علامات استفهام عديدة وجريئة، ان يطرح حتى تساؤلا عاديا ناهيك عن الخوض في تفاصيله الرسمية المرتبطة بمناهج المدرسة الدينية المسماة بالحوزة العلمية، رغم ان التقليد يتدخل ـ ولو جبرا ـ بتفصيلات حياة الانسان وقضاياه الدينية والدنيوية. فمن البديهي ان يكون التقليد محل تساؤل بشأن اصله التاريخي ومشروعية استمراره وامكانية تطوره وتغيره، في ظل التطور والتغير الجاري في الحياة العامة. فقد اصبح بالنسبة للشيعة جزءا من هذه الحياة، كما تجاوز الطرح الخاص والفئوي في الحوزات العلمية وبات موضوع محاضرات عامة، كمحاضرات احياء ذكرى حادثة كربلاء التي استشهد فيها الحسين بن علي ابي طالب، وهي محاضرات لا ترتبط بفئة ثقافية او مذهبية معينة ويتم تداول اشرطتها في كل مكان.. فهل يعقل بعد هذا ان يخرج البعض ويدعي حظر طرح مثل هذه الاسئلة والموضوعات؟.. وهل السؤال في هذا الشأن هو من باب الدخول في منطقة محرمة؟.. وهل يحرم على المريض ـ على سبيل المثال ـ ان يسأل عن المستوى العلمي للطبيب وتشخيصه للمرض والعلاج الذي يشترطه والدواء الذي يصرفه؟..

فالذين يستشكلون على الانسان العامي ان يطرح تساؤلا حول تاريخ التقليد او مشروعيته، هم ممن ساهموا في تكميم افواه الناس وزرعوا ثقافة «اللاسؤال» في المجتمع.

يقول جابر عصفور (في صحيفة الحياة العدد 14136) «ان الاستبداد السياسي من ناحية والتراتب الاجتماعي الصارم من ناحية ثانية فضلا عن لوازم البنية البطريركية التي ظلت متوارثة، كلها عوامل موازية لعوامل التأويلات الدينية في ترسيخ تقاليد التقليد وتثبيتها على مستويات عديدة في كل مجالات الثقافة العربية».. ويضيف «من الطبيعي ان تندفع المفاهيم الملازمة للتقليد، وتمارس عنفها القمعي خصوصا في مواجهة التحولات او التغيرات الجذرية التي تهدد تقاليد التقليد او تسعى الى تقويضها بحثا عن آفاق مغايرة او احتمالات واعدة، عندئذ تنهض المفاهيم الملازمة للتقليد بدور حراس الثقافة المدافعين عنها ضد الهجمات الخارجية او حتى الانحرافات الداخلية»…

ان نظام التقليد عند الشيعة لم يتبلور الا على يد الشيخ مرتضى الانصاري الذي عاش في العراق منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وقد قدم اطروحات اتسمت بالاهمية وأسست لمناهج عقلية وفقهية في الفقه الشيعي، غير ان الانصاري هو الذي فعل موضوع التقليد وأفتى ببطلان عمل الشيعي الذي لا يقلد الفقيه او يحتاط. وجاء بعد الانصاري تلميذه صاحب كتاب العروة الوثقى السيد كاظم اليزدي ليشرح وينظر لفكرة استاذه، حيث بحث بالتفصيل في باب التقليد ووجوب اتباع المرجع في الاحكام العبادية. وقد التزم الفقهاء الشيعة (اصحاب المدرسة الاصولية) بهذه العلاقة وبنوا على اثرها احكاما وقوانين ترسخ التقليد وتبطل عمل الاتباع بدون الرجوع الى مرجع التقليد…

من جانب آخر لم يكن الاجتهاد عند الشيعة معروفا ولم يفتح بابه الا في القرن الخامس الهجري. وقد كان التقليد في بداية نشوء الاجتهاد محرما عند الشيعة، اذ كان يقول الشيخ الطوسي في كتابه (تلخيص الشافي) «ان العامي لا يجوز ان يقلد غيره بل يلزمه ان يطلب العلم من الجهة التي تؤدي العلم»، كما كان يقول السيد ابن زهرة في (الغنية) بانه «لا يجوز للمستفتي ان يقلد المفتي لان التقليد قبيح ولان الطائفة الشيعية مجمعة على انه لا يجوز العمل الا بعلم، وانما أمر أهل الب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحو إعادة تفسير مفهوم الاستشهاد

كتبها فاخر السلطان ، في 3 نوفمبر 2007 الساعة: 18:32 م

————————————————————-

 

لا يمكن وصف العمليات الانتحارية التي تنفذها الجماعلت المتأسلمة ضد المدنيين، في أي بقعة من بقاع العالم وضد أي جنس بشري، والمثيرة عادة للاشمئزاز، إلا بأنها تعبير واضح عن مدى التناقض الموجود في الفكر الديني (الإسلام السياسي) في علاقته بقضية احترام حقوق الانسان. في المقابل فان عدم إدانة الاعتداءات الإرهابية ضد المدنيين، سواء في العراق أو الأراضي الفلسطينية وإسرائيل أو في الولايات المتحدة أو الجزائر أو غيرها، يعتبر بمثابة عود الكبريت الذي يشعل فتيل هذا التناقض. ففي الوقت الذي تؤيد فيه فتاوى دينية ورؤى سياسية متأسلمة العمليات المسماة "بالاستشهادية"، فانه في الوقت نفسه نرى تلك الفتاوى والرؤى تندد بعمليات شبيهة لتلك "الاستشهادية" وتصفها بالإرهابية، لا لشيء إلا لأنها استهدفت مصالح أخرى، وهو ما أدى إلى التشكيك في صحة وواقعية تلك الفتاوى والرؤى انطلاقا من القاعدة المعرفية (الماضوية) التي بنيت عليها.

وتمثل العمليات الانتحارية ضد الأهداف المدنية دليلا واضحا على أن التناقض في الفتاوى بلغ حدا كبيرا. فهناك من الفتاوى ما تجيز هذه العمليات وتعتبرها من أعمال المقاومة المشروعة للدفاع عن النفس والأرض والعقيدة، فيما فتاوى أخرى لا تجيزها بتاتا وتعتبرها من الأعمال المحرّمة باعتبار إنها قائمة على قتل النفس وإهدار دماء المدنيين والأبرياء. وفي الواقع فإن المشكلة لا تكمن إلا في فئة من يجيز مثل هذه العمليات، إذ إنها تجيزها في مكان وتحرمها في مكان آخر، رغم إن العمليات تهدف إلى تحقيق هدف واحد هو محاربة حكومة "كافرة مغتصبة محتلة عميلة".

وفي ضوء هذا الاختلاف يمكننا طرح بعض التساؤلات: إذا كانت هذه الفئة، التي تعتبر العمليات الانتحارية من أعمال المقاومة، تعتقد بان تفجير فلسطيني لنفسه في شارع مكتظ بالإسرائيليين من رجال ونساء وأطفال وشيوخ مدنيين هو عمل "استشهادي"، فلماذا لا تكون هذه النوعية من الأعمال "استشهادية" إذا ما تم تنفيذها في الولايات المتحدة أو في إسبانيا أو بريطانيا، خاصة في ظل التفسير القائل، على سبيل المثال، بان الغرب وبالذات الأمريكان حكومة وشعبا هم من يغذون الإرهاب الإسرائيلي.

أما إذا كانت العمليات الانتحارية في الولايات المتحدة أو في إسبانيا إرهابية لأنها تستهدف المدنيين، في حين إن الحكومة الأمريكية، حسب ادعاءات البعض، هي التي تغذي الإرهاب الإسرائيلي وليس مواطنيها، فانه في المقابل هل يمكن وصف العمليات الانتحارية الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين بالإرهابية؟.

في ظل هذه التناقضات الوصفية والتفسيرية، أي بين وصف عمليات بأنها "استشهادية" ، ثم في ظروف مغايرة ينقلب الأمر إلى تنديد بعمليات لا تختلف بطبيعتها عنها في شيء، حيث تفسر بأنها من أشرس العمليات ضد الإنسانية، فإننا بحاجة إلى وضع الأصبع على مكمن الخلل المؤدي إلى بروز مثل هذه التناقضات.

وفي اعتقادي أن الخلل يتمثل في تفسير مفهوم "الاستشهاد" وفي تفعيله على أرض الواقع، والذي على أساسه تم وصف عمليات انتحارية بأنها إرهابية وأخرى شبيهة لها بأنها "استشهادية". فنحن بحاجة ماسة وفورية لإعادة تفسير هذا المفهوم التاريخي والخطير. فرغم انه مفهوم قديم قدم تاريخ ظهور الأديان، وبالذات الدين الإسلامي، إلا أن تفسيره لم يرتبط بتطور التاريخ وتغير الحياة البشرية، وعلى هذا الأساس لم يتغير فهمه عما كانت عليه الظروف وعما ارتبط به من أحداث تاريخية. فالمفهوم، أيّا كان، لا يمكن أن يظل

لا يمكن وصف العمليات الانتحارية التي تنفذها الجماعلت المتأسلمة ضد المدنيين، في أي بقعة من بقاع العالم وضد أي جنس بشري، والمثيرة عادة للاشمئزاز، إلا بأنها تعبير واضح عن مدى التناقض الموجود في الفكر الديني (الإسلام السياسي) في علاقته بقضية احترام حقوق الانسان. في المقابل فان عدم إدانة الاعتداءات الإرهابية ضد المدنيين، سواء في العراق أو الأراضي الفلسطينية وإسرائيل أو في الولايات المتحدة أو الجزائر أو غيرها، يعتبر بمثابة عود الكبريت الذي يشعل فتيل هذا التناقض. ففي الوقت الذي تؤيد فيه فتاوى دينية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb